ابن حجر العسقلاني

393

فتح الباري

لكن قال فيقولون ان اعترف لنا عرفناه قال فيكشف عن ساق فيقعون سجودا وتبقى أصلاب المنافقين كأنها صياصي البقر وفي رواية أبي الزعراء عنه عند الحاكم وتبقى ظهور المنافقين طبقا واحدا كأنما فيها السفافيد وهي بمهملة وفاءين جمع سفود بتشديد الفاء وهو الذي يدخل في الشاة إذا أريد أن تشوى ووقع في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عند ابن منده فيوضع الصراط ويتمثل لهم ربهم فذكر نحو ما تقدم وفيه إذا تعرف لنا عرفناه وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن ثم يطلع عز وجل عليهم فيعرفهم نفسه ثم يقول أنا ربكم فاتبعوني فيتبعه المسلمون وقوله في هذه الرواية فيعرفهم نفسه أي يلقى في قلوبهم علما قطعيا يعرفون به أنه ربهم سبحانه وتعالى وقال الكلاباذي في معاني الأخبار عرفوه بأن أحدث فيهم لطائف عرفهم بها نفسه ومعنى كشف الساق زوال الخوف والهول الذي غيرهم حتى غابوا عن رؤية عوراتهم ووقع في رواية هشام بن سعد ثم نرفع رؤسنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة فيقول أنا ربكم فنقول نعم أنت ربنا وهذا فيه اشعار بأنهم رأوه في أول ما حشروا والعلم عند الله وقال الخطابي هذه الرؤية غير التي تقع في الجنة اكراما لهم فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الاكرام كما فسرت به الحسنى وزيادة قال ولا اشكال في حصول الامتحان في الموقف لان آثار التكاليف لا تنقطع الا بعد الاستقرار في الجنة أو النار قال ويشبه أن يقال انما حجب عنهم تحقق رؤيته أولا لما كان معهم من المنافقين الذين لا يستحقون رؤيته فلما تميزوا رفع الحجاب فقال المؤمنون حينئذ أنت ربنا ( قلت ) وإذا لوحظ ما تقدم من قوله إذا تعرف لنا عرفناه وما ذكرت من تأويله ارتفع الاشكال وقال الطيبي لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في واحدة منها ما يخص بالأخرى فإن القبر أول منازل الآخرة وفيه الابتلاء والفتنة بالسؤال وغيره والتحقيق ان التكليف خاص بالدنيا وما يقع في القبر وفي الموقف هي آثار ذلك ووقع في حديث ابن مسعود من الزيادة ثم يقال للمسلمين ارفعوا رؤسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم وفي لفظ فيعطون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل ودون ذلك ومثل النخلة ودون ذلك حتى يكون آخرهم من يعطى نوره على إبهام قدمه ووقع في رواية مسلم عن جابر ويعطى كل انسان منهم نورا إلى أن قال ثم يطفئ نور المنافق وفي حديث ابن عباس عند ابن مردويه فيعطى كل انسان منهم نورا ثم يوجهون إلى الصراط فما كان من منافق طفئ نوره وفي لفظ فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين فقالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم الآية وفي حديث أبي أمامة عند ابن أبي حاتم وانكم يوم القيامة في مواطن حتى يغشى الناس أمر من أمر الله فتبيض وجوه وتسود وجوه ثم ينتقلون إلى منزل آخر فتغشى الناس الظلمة فيقسم النور فيختص بذلك المؤمن ولا يعطى الكافر ولا المنافق منه شيئا فيقول المنافقون للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم الآية فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فيضرب بينهم بسور ( قوله فيتبعونه ) قال عياض أي فيتبعون أمره أو ملائكته الذين وكلوا بذلك ( قوله ويضرب جسر جهنم ) في رواية شعيب بعد قوله أنت ربنا فيدعوهم فيضرب جسر جهنم ( تنبيه ) حذف من هذا السياق ما تقدم من حديث أنس في ذكر الشفاعة لفصل القضاء كما حذف من حديث أنس ما ثبت هنا من الأمور التي تقع في الموقف فينتظم من الحديثين انهم إذا حشروا وقع ما في حديث الباب من تساقط الكفار